يوسف بن تغري بردي الأتابكي

182

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

أخذها ورحلوا عنها بعد ما أحرقوا جميع ما كان لهم من المراكب على الساحل والأخشاب والعمائر والعلوفات وغيرها وجاءهم طغتكين فما سلموا إليه البلد فقال طغتكين أنا ما فعلت الذي فعلته إلا لله تعالى لا لرغبة في حصن ولا مال ومتى دهمكم عدوكم جئتكم بنفسي وبرجالي ثم رحل عنهم فلله دره من ملك كل ذلك ولم تأت نجدة المصريين ودام الأمر بين أهل صور والفرنج تارة بالقتال وتارة بالمهادنة إلى أن طال على أهل صور الأمر ويئسوا من نصرة مصر فسلموها للفرنج بالأمان في سنة ثماني عشرة وخمسمائة قلت وما أبقى أهل صور رحمهم الله تعالى ممكنا في قتالهم مع الفرنج وثباتهم في هذه السنين الطويلة مع عدم المنجد لهم من مصر وقيل في أخذ صور وجه آخر قال ابن القلانسي وفي سنة تسع عشرة وخمسمائة ملك الفرنج صور بالأمان وسببه خروج سيف الدولة مسعود منها وكان قد حمل إلى مصر وأقام الوالي الذي بها في البلد قلت وهذه زيادة في النكاية للمسلمين من صاحب مصر فإن سيف الدولة المذكور كان قائما بمصالح المسلمين وفعل ما فعل مع الفرنج من قتالهم وحفظ سور المدينة هذه المدة الطويلة فأخذوه منها غصبا وخلوا البلد مع من لا قبل له بمحاربة الفرنج فكان حال المصريين في أول الأمر أنهم تقاعدوا عن نصرة المسلمين والآن بأخذهم سيف الدولة من صور صاروا نجدة للفرنج وهذا ما فعله إلا الآمر هذا صاحب الترجمة بنفسه بعد أن قبض على الأفضل ابن أمير الجيوش وقتله وقتل غيره أيضا معه